المجلة العربية للصحة البيئية وعلم النفس الاجتماعي
الفارسي، ل., مبارك، ر., يوسف، ح.
قسم الصحة البيئية السمعية، جامعة الإشراق؛ مختبر بحوث التجربة الاجتماعية في بيئات الضوضاء، معهد علم النفس التطبيقي
Received: 07 أبريل 2025 · Accepted: 07 أبريل 2025
تقيس هذه الدراسة تأثير مستويات الضجيج في المطاعم على جودة التجربة الاجتماعية والصحة السمعية لدى 283 رائداً للمطاعم. طُبّق مؤشر الإزعاج الصوتي في المطاعم (م.إ.ص) في بيئات بمستويات ضجيج مختلفة. أفاد 78% من المشاركين في بيئات الضجيج العالي بأنهم رفعوا أصواتهم لدرجة الصراخ للتحدث مع جليسهم على نفس الطاولة — وهو نمط تواصل لم يُخططوا له ولم يُوافقوا عليه عند الحجز. المطعم الصاخب لا يُقدّم وجبة فحسب. إنه يُقدّم محادثة بصوت أعلى مما كان الزبون يُريد أن يتحدث به.
يُعدّ تناول الطعام خارج المنزل تجربة اجتماعية تشمل في الغالب التواصل الشفهي بين المشاركين — وهو هدف يستلزم بيئة صوتية تُتيح الحديث بصوت طبيعي دون جهد مضاعف (Stuckey, 2012). توثّق الأبحاث المتراكمة ارتفاع مستويات الضجيج في المطاعم الحديثة، مدفوعةً بعوامل تصميمية كالأسقف العالية والأسطح الصلبة وكثافة الروّاد. ومع ذلك، لم تُدرَس هذه الظاهرة كحادثة ضرر اجتماعي مستقلة لها عواقب موثّقة على جودة التفاعل وتجربة الزيارة. تسعى الدراسة الحالية إلى سدّ هذه الفجوة.
المشاركون.
اشترك 283 بالغاً (متوسط العمر = 32.8، ع.م = 7.1) في زيارات موثّقة لمطاعم مصنّفة بمستويات ضجيج مختلفة. شملت معايير الاستبعاد الأفراد المصابين بضعف سمعي موثّق والمشاركين الذين يُفضّلون المطاعم الصاخبة ولديهم تفسير مقنع لذلك (ن = 6، استُبعدوا كفئة سريرية مستقلة). تمت الموافقة على بروتوكول EN-2024-0214.
الأدوات.
مؤشر الإزعاج الصوتي في المطاعم (م.إ.ص؛ 19 بنداً، α = .89) قاس رفع الصوت القسري، وتراجع جودة المحادثة، والإجهاد السمعي، وما وصفه المشاركون بـ"الانتهاء من الوجبة مُتعَباً بطريقة لم تكن الوجبة سببها". ضمّت المجموعة الضابطة زيارات مطاعم بمستويات ضجيج منخفضة، وأفاد أعضاؤها بمحادثات تُجرى بصوت طبيعي.
الإجراءات.
طُبّق م.إ.ص بعد كل زيارة على مدى أربعة أسابيع مع قياس مستويات الضجيج بمقياس ديسيبل.
رفع الصوت القسري.
أفاد 78% من المشاركين في بيئات الضجيج العالي (>75 ديسيبل) برفع أصواتهم إلى مستويات ما فوق الطبيعي للتحدث مع رفيق الطاولة، χ²(1, N = 283) = 128.4، p < .001.
تراجع جودة المحادثة.
ارتبطت درجات جودة المحادثة ارتباطاً عكسياً دالاً بمستويات الضجيج، r = -.67، p < .001. في بيئات الضجيج العالي، أُلغيت 41% من موضوعات المحادثة المُخطَّطة بسبب صعوبة التواصل.
الإجهاد السمعي.
سجّل المشاركون في بيئات الضجيج العالي درجات إجهاد سمعي أعلى بشكل ملحوظ بعد الزيارة، F(1, 281) = 44.2، p < .001، η² = .19.
نسبة الـ 41% من موضوعات المحادثة المُلغاة بسبب الضجيج هي النتيجة الأكثر كشفاً في هذه الدراسة. المطعم الصاخب لا يُعيق السمع فحسب؛ إنه يُعيد كتابة أجندة المحادثة على نحو يخدم أيسر الموضوعات للتوصيل لا الأكثر أهمية. الموضوعات الحساسة والمعقدة تتطلب وضوحاً صوتياً لا يتوافر في هذه البيئات.
الإجهاد السمعي المُسجَّل — التعب بعد الوجبة لا بسببها — يمثّل تكلفة جسدية تحملها الزائر كعبء إضافي لم يُدرجه ضمن تكاليف التجربة عند الحجز. المطعم باع وجبة. أهدى معها صداعاً.
نمط رفع الصوت القسري يُولّد ظاهرة "تصاعد الضجيج" التي وثّقها علم الصوتيات الاجتماعية: كل طاولة ترفع صوتها لمواجهة الضجيج المجاور، مما يرفع المستوى الكلي، مما يدفع الجميع لرفع أصواتهم أكثر. الزائر ليس ضحية الضجيج فحسب — إنه أيضاً مصدر جزء منه.
مستويات الضجيج العالية في المطاعم تُقلّص جودة المحادثة، وتُلغي 41% من موضوعاتها، وتُنتج إجهاداً سمعياً بعد الزيارة. إنها تُعيد تشكيل التجربة الاجتماعية التي كانت هدف الزيارة. يوصي الباحثون بمعايير صوتية واضحة لبيئات المطاعم، وبالإشارة إلى مستوى الضجيج في قوائم حجوزات المطاعم الإلكترونية — معلومة يبدو أن الزوار يرغبون في الحصول عليها قبل وصولهم.
Correspondence: الفارسي،.ل.@.ac