المجلة العربية لعلم نفس العمل والصحة المهنية
العمري، خ., بن سالم، ر., الحسيني، ف.
قسم علم نفس العمل والتنظيم، جامعة الرشيد؛ مركز أبحاث الصحة النفسية المهنية، معهد العلوم السلوكية التطبيقية
Received: 17 فبراير 2025 · Accepted: 17 فبراير 2025
تفحص هذه الدراسة الآثار النفسية والإدراكية للاجتماعات المتكررة في بيئات العمل. تم تطبيق مؤشر الضيق من الاجتماعات المتكررة (م.ض.ا) على 298 موظفاً في منظمات ذات معدلات اجتماع مرتفعة ومنخفضة. أظهر الموظفون المعرضون لأربعة اجتماعات أو أكثر يومياً انخفاضاً ملحوظاً في الكفاءة الإنتاجية، وارتفاعاً في درجات الإجهاد المعرفي، وما وصفه 76% منهم بـ"الشعور بأن الوقت يمر دون إنجاز شيء". وأكد تحليل محتوى الاجتماعات أن 61% منها كان بالإمكان الاستعاضة عنها برسالة إلكترونية. هذا ليس إدارة. هذا توليد حضور جماعي لمحتوى كان يمكن كتابته.
الاجتماعات المتكررة ظاهرة منتشرة في بيئات العمل الحديثة، تستند إلى افتراض أن التنسيق الشفهي المتكرر يُحسّن الأداء الجماعي (Salas et al., 1999). غير أن الأدلة التجريبية التراكمية تُشير إلى علاقة تناسب عكسي بين تكرار الاجتماعات وإنتاجية الأعمال المعرفية، إذ يُقلّص الاجتماع المتكرر الزمن المخصص للتركيز العميق الضروري لهذا النوع من العمل (Newport, 2016). تُقدّم الدراسة الحالية أول قياس منهجي لأعباء الاجتماعات المتكررة باستخدام مؤشر م.ض.ا، معالِجةً الاجتماع المتكرر لا بوصفه أداة تنسيق محايدة بل بوصفه ضاغطاً مهنياً متراكماً ذا تكلفة معرفية موثّقة وقابلة للقياس.
المشاركون.
اشترك 298 موظفاً بدوام كامل (متوسط العمر = 33.2، ع.م = 6.4) من منظمات ذات معدلات اجتماع مختلفة. شملت معايير الاستبعاد الموظفين الذين يقومون بتنظيم الاجتماعات أنفسهم (تضارب مصالح، ن = 22) والمشاركين الذين أعلنوا استمتاعهم بالاجتماعات دون تقديم مبرر مقنع (ن = 0؛ لم تتحقق المعايير). تمت الموافقة على بروتوكول أخلاقيات البحث WP-2024-0188.
الأدوات.
مؤشر الضيق من الاجتماعات المتكررة (م.ض.ا؛ 21 بنداً، α = .91) قاس الإجهاد المعرفي، والإنتاجية المتأثرة، وما وصفه المشاركون بـ"الشعور بأنك تدور في حلقات دون تقدم". ضمّ المجموعة الضابطة موظفون في منظمات تعتمد نهج الاجتماع عند الضرورة فحسب، وأفادوا بأن عملهم يسير بشكل مقبول.
الإجراءات.
طُبّق م.ض.ا أسبوعياً على مدى ستة أسابيع مع تسجيل بيانات الاجتماعات.
العلاقة بين تكرار الاجتماعات والإنتاجية.
كشف تحليل الانحدار عن علاقة عكسية دالة إحصائياً بين عدد الاجتماعات اليومية والمهام المُنجزة، β = -.61، p < .001. المجموعات الأعلى في تكرار الاجتماعات (أربعة فأكثر يومياً) أنجزت 42% أقل من المهام المعرفية العميقة.
تحليل محتوى الاجتماعات.
أشار التحليل إلى أن 61.3% من الاجتماعات كان بالإمكان تحقيق أهدافها عبر رسالة إلكترونية وفق تقييم المشاركين، χ²(1, N = 298) = 134.7، p < .001.
م.ض.ا ودرجات الإجهاد.
ارتفعت درجات م.ض.ا ارتفاعاً ملحوظاً مع تكرار الاجتماعات، F(2, 295) = 38.4، p < .001، η² = .16.
نسبة الـ 61% من الاجتماعات القابلة للاستعاضة عنها برسالة إلكترونية هي النتيجة الأكثر أهمية عملياً في هذه الدراسة. الاجتماع الذي يمكن تحقيق هدفه بدون عقده ليس اجتماعاً — إنه تكلفة توليد حضور جماعي لمحتوى يمكن استيعابه بشكل أسرع وأقل تكلفة بصيغة مكتوبة.
تراجع الإنتاجية بنسبة 42% في المجموعات الأعلى اجتماعاً يُفنّد الافتراض الذي يُقدّم تكرار الاجتماعات بوصفه دليلاً على نشاط تنظيمي فعّال. الاجتماعات المتكررة لا تُنتج عملاً أكثر؛ بل تُوفّر وقتاً أقل لإنجازه.
تجدر الإشارة إلى أن المنظمّين المستبعَدين (ن = 22) مثّلوا الشريحة الأكثر تأثيراً في معدل الاجتماعات، وهو ما يعني أن أولئك الأكثر مسؤولية عن المشكلة لم يخضعوا لقياسها — وهو تحيّز هيكلي يستحق دراسة منفصلة.
الاجتماعات المتكررة تُقلّص الإنتاجية المعرفية، وترفع مستويات الإجهاد، وتُنجز في 61% من الحالات أهدافاً كان بالإمكان تحقيقها بأسلوب أقل تكلفة. يوصي الباحثون بتحديد حد أقصى لعدد الاجتماعات اليومية، واشتراط تقديم مبرر لكل اجتماع يُثبت أنه يستلزم فعلاً حضوراً جماعية، مع الاعتراف بأن هذه التوصية ستُناقش في اجتماع.
Correspondence: العمري،.خ.@.ac